جلال الدين السيوطي

31

الإتقان في علوم القرآن

السيوطي والسخاوي وتلاميذها ، وإنما امتدّ كذلك إلى العلماء فمال بعضهم إلى هذا ، والآخر إلى ذاك ، واستمر النزاع بينهما أمدا بعيدا تظهر آثاره في الترجمة التي ساقها السخاوي في كتابه « الضوء اللامع لأهل القرن التاسع » « 1 » . تحامل فيها على السيوطي ، ووصفه بأمور منكرة غالبها فظيع وسب شنيع وانتقاص . وقد ردّ عليه السيوطي برسائل أشهرها : « الكاوي لدماغ السخاوي » « 2 » وأنشد في ذلك هذه الأبيات : قل للسخاوي : إن تعروك مشكلة * علمي كبحر من الأمواج ملتطم والحافظ الديمي غيث الزمان فخذ * غرفا من البحر أو رشفا من الديم وكان يقود معسكر السيوطي في الرد على السخاوي الفخر الديمي وأمين الدين الأقصرائي وسراج الدين العبادي وغيرهم . ومعسكر السخاوي يقوده ابن الكركي ( متوفى 922 ه ) وابن العليف : تلميذ الجوجري ، والشمس الجوجري ( متوفى 926 ه ) ( متوفى 923 ه ) وشمس الدين الباني وغيرهم « 3 » . فكان من جرّاء هذه الحرب أن انشغل العلماء بها عن الكتابة فيما يهم المسلمين وخاصة من السيوطي والسخاوي ، فكتبوا هم ومؤيدوهم كتابات ومقامات ورسائل ليست من الدين في شيء كما ذكرت ذلك آنفا ، تبادل الفريقان فيها النقائض والتهم والسباب وذكر المثالب « 4 » والعرض لهذه الخصومات تفصيلا لا يتسع له المقام هنا . إن واجب العلماء في كلّ عصر أن يترفعوا عن مثل هذه الخصومات التي قد يساء الظن في فهم المراد ، والتي تشوّه سمعة أئمة جيل بأكمله « 5 » . خلافه مع علماء عصره حول دعوى الاجتهاد : ادعى السيوطي الاجتهاد ، قال المناوي في الفيض « 6 » : صرح الجلال السيوطي - رحمه اللّه - في عدة من تآليفه بأنه المجدد على رأس المائة التاسعة « 7 » وادعى الاجتهاد ، فقد ذكر هو بقوله : قد أقامنا اللّه في منصب الاجتهاد لنبيّن للناس ما ادعى إليه اجتهادنا تجديدا للدين .

--> ( 1 ) الضوء اللامع 4 / 65 . ( 2 ) مخطوط في كتابخانة سليم آغا بالآستانة تحت رقم 168 / مجموع وتسمى المقامة المستنصرية . ( 3 ) مقدمة خصوصيات يوم الجمعة للسيوطي - محمد رياض . ( 4 ) انظر صفحات من تاريخ مصر في عصر السيوطي - وتدريب الراوي 1 / 17 . ( 5 ) السيوطي محدثا - عتلم . ( 6 ) فيض القدير - المناوي 1 / 11 . ( 7 ) وذلك في منظومته ( تحفة المهتدين ، بأسماء المجددين ) . وله : ( التنبيه بمن يبعثه اللّه على رأس كلّ مائة ) دار الكتب المصرية - خط - رقم 302 م - تيمور .